الشيخ الطبرسي

237

تفسير جوامع الجامع

يتولون أمورهم * ( يخرجونهم ) * من نور البينات إلى ظلمات الشك والشرك . * ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربى الذي يحى ى ويميت قال أنا أحي ى وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدى القوم الظالمين ) * ( 258 ) * ( ألم تر ) * تعجيب من محاجة نمرود في الله وكفره به * ( أن آتاه الله الملك ) * متعلق ب‍ * ( حاج ) * أي : لأن آتاه الله الملك ، على معنى : أن إيتاء الملك أورثه البطر والعتو فحاج لذلك ، أو وضع المحاجة في ربه موضع ما وجب عليه من الشكر على إيتاء الملك ، نحو قوله : * ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) * ( 1 ) ، ويجوز أن يكون المعنى : حاج وقت أن آتاه الله الملك ، ومعنى " آتاه الملك " : أنه آتاه ما غلب به وتملك من الأموال والخدم والأتباع * ( إذ قال ) * نصب ب‍ * ( حاج ) * أو بدل من * ( أن آتاه ) * إذا جعل بمعنى الوقت ( 2 ) * ( أنا أحي ى وأميت ) * يريد أخلي من وجب عليه القتل وأميت بالقتل ، الصادق ( عليه السلام ) قال : " إن إبراهيم ( عليه السلام ) قال له : فأحي من قتلته إن كنت صادقا ثم استظهر عليه بقوله : * ( فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ) * " ( 3 ) انتقل إلى مالا يقدر فيه على نحو ذلك الجواب ليبهته ، وهذا دليل على جواز الانتقال من حجة إلى حجة . * ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحى ى

--> ( 1 ) الواقعة : 82 . ( 2 ) راجع تفصيل ذلك في الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 1 ص 498 . ( 3 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 139 ح 464 ، وعنه البرهان : ج 1 ص 246 ، وتفسير الصافي : ج 1 ص 217 ، وأورده المصنف في مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 367 .